![]() |
| الدكتورعصام الجبالي |
رسالة الى... الرصيفة..
من صديق الى " التجمع الحر"
هناك اوزان من الكم الكيف والقدرات في هذا التجمع تجعلك، تقف مذهولا امام حجمها، ومستوى حرصها عليك وعلى الاخر، ويبعث فيك امل ان في خضم هذا الهذيان الذي يجتاح عقول النخبة والشارع معا.. هناك دائما مشاعل قادرة على لجم الجموح نحو الكارثة الثقافية والاجتماعية.
اني أرى هذا الهذبان نتاج طبيعي افرزه التخلف في التعامل مع الاعلام المجتمعي ، والذي تحول من النرجسية الفردية المغطاة بأسماء وهمية بهدف مراكمة جمهور معجب و مجامل، مرورا في الظهور العلني والمرتقب !! بالاسم والصورة، وصولا الى "" توافقات ال like المتبادل"".
انه تحول دراماتيك من الانا " الذاتية " الى نحن "النحنوية "، وفي كلتا الحالتين هناك خلل في فهم الظاهرة. وتغيب متعمد لنتائجها الكارثية على الثقافة المجتمعية ( الرصيفوية) وعلى التماسك والتعاون والتكامل البيني .
انه سلوك وممارسة تؤسس الى التقوقع في تجمعات الكترونية افتراضية Groups " (مجموعات التواصل الاضيق) وتخرج لتترجم هذا الانسجام الالكتروني الافتراضي الى تجمعات واقعية متعصب وهذه سمة غالبة و مميزة لتالفها الافتراضي، رغم هلامية التشكيل وعدم التجانس والصراع المضحك على تشكيلاتها الهرمية، فرابطها الوحيد تبادل ال likat، ان صح التعبير ،
هذا سيؤدي بالضرورة الى انزلاقات قّصرية نحو الاضمحلال الثقافي، ويساهم في انقراض مشروع النهوض بروافع الثقافة في مدينة الرصيفة القائم على التوافقات المشتركة ،من اجل تحقيق هدفها الاسمى وهو جعل كل مواطن في المدينة يفتخر في كل فرد و كل مكون من مكوناتها ، وذلك بجعلها نموذجا ومرجعية في الديمقراطية بمفهومها الحقيقي و حتى الذهاب بعيدا في رفع مستوى الوعي الجمعي وحثه وتعبئته على المشاركة الفعالة في الهم العام ، وتغيير الصورة النمطية المنهجية احيانا و غير المنهجية في احان أخرى، والتي تصر على ربط المدينة وابنائها وكل مكوناتها بالعنف الجرمي والتخلف الحضاري والانحدار الاخلاقي .
انني على ثقة تامة من النظرة الاولى على هذه القامات الشامخة والتي جعلتني اعتبر هذا التجمع قد جاء في توقيته الدقيق ولحظته التاريخية للحيلولة دون الانزلاق اكثر نحو المجهول كما اسلفنا ، وان اعادة البوصلة الى مسارها الطبيعي في التكامل والتضامن والعمل الجماعي المتفاني في خدمة مدينتنا اولا وطننا الحبيب ثانية و قضيتنا ثالثا ، سيجعل سكة التجمع سالكة لانطلاقة استثنائية لقطار التحول نحو نموذج ثقافي اجتماعي تضامني ،يرتكز على التوفيق البيني والانسجام المجتمعي و يكون مرجعية محايدة وعلى مسافة واحدة من كل التناقضات والتجاذبات والمماحكات الهامشية و الشكلية و يجعله محور استقطاب وتجميع ،في مرحلة سمتها الابرز التفتيت والتقسيم ولتخندق.
انني اعلم ان هذا التجمع لم يأتي من اجل العزوف و النائي بالنفس وعدم المشاركة في الانتخابات التمثيلة " التشريعية ( نواب) و الادارات المدنية "" (بلدية و مجلس المحافظة اللامركزية ) القادمة تحت شعار عدم الاصطفاف كما يدعي البعض ، لأنني على يقين بان هذا التوجه يعتبر توجها عدميا ، ويجعل من التجمع يافطة لتبرير عدم المشاركة ، وهو يضع التجمع في بوتقة اللقاءات ذات الاهداف المرحلية يتلاش مع انتهاء موجبات تكوينه المرحلي . هذا الفهم يتناقض كل التناقض مع توجهات النظام السياسي ، في توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار ، وبرنامج الاصلاح المجتمعي والسياسي ، والذي ناضلنا للوصول اليه سنين طويلة و دفعنا ثمن باهظا من اجل شرعتنه والبدء في تطبيقه.
ان المشاركة تعني المساهمة ولو بجزء بسيط في تجميع الروافع التي تؤسس لوعي وسطي معتدل ، يؤمن بالتعددية الثقافية والاجتماعية والبنائية ، ويقف سد منيعا ضد ثقافة الغلو والتطرف والتعصب والعدمية ، والتي شوهت الثوابت القيمية المقدسة لديننا الحنيف ـ و وضعته اما تحد حضاري يتطلب وقفة اجتماعية وثقافية مشرفة تعيد ثوابته القيمية المقدسة الى مكانها الصحيح ، وتكون نبراسا يؤسس " لنظرية معرفة عالمية جديدة "
اتمنى من هذه الشوامخ ان تسترشد بتجربتها العملاقة الخاصة في العمل العام وتكون كما ارادت هي ان تكون، خلاقة مبدعة متكيفة مع البيئة المحيطة في حين ومكّيفة لها في غالب الاحيان. لان التعدد في تكوينها هو نقطة قوتها المطلقة وينسجم مع سمة الخلق و الوجود والتي هي
( تعدد الخلائق .. ووحدانية الخالق عز وجل )
الدكتور/ عصام فوزي الجبالي
إشترك بالنشرة البريدية

تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء